الشيخ رحيم القاسمي

186

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

من حلقومه وخرّ المذبوح صرعي إلي الأرض صعقاً من حينه ، وقبض علي القاتل من ساعته ، وحمل المذبوح إلي دار المرضي ، ولكن لم يفد له شيئاً ومات فيها بفاصله يسيرة . وقد ظهر من المترجم المصاب - أحسن الله أجره وأعظم مثابه - في تلك الفادحة المزعجة والفاجعة العظمي بروحه القوي الإلهي ونفسه الملكوتي ما فيه عبرة وحيرة ، لا للحاضرين من الناس فقط بل لتاريخ البشر ، كذلك ظهر من المترجم فيها من الصبر والشكر والطمأنينة والسكينة ما لا يتمكن منها النفوس العادية ، وما هي الا أثر قوّة الايمان وقوّة اليقين والاعتقاد والاعتماد . فإنّه لم يتغير ما كان عليه من العادات والرسوم والأحوال بعد تلك النازلة الكبري أدني تغيير ، وقد تغير لغيره كثيراً ما . فيا للعجب ! ثمّ العجب ! إنّه لمّا حمل المذبوح من مصرعه بين ازدحام عامّ من الناس قليل النظير يحتفّهم الضجّه والأنين واللطم والبكاء لم يتحرّك المترجم من مكانه ، بل تهياً حينئذٍ لاتيان فريضة العشاء بعده ، حتّي انعقدت الصفوف مرّة أخري وصلّي المترجم صلاة العشاء بالجماعة أيضاً كغيره من الأيام ، وحضر المترجم بالحضرة المقدّسة آخر تلك الليلة قبل الفجر علي ديدنه المستمرّة ، واستمرّ علي إقامة مجلس درسه والقعود في بيته للإفتاء وزيارة الواردين والجواب عن أسئلتهم ومكاتباتهم والنظر في مراجعاتهم ، كما كان عليه قبل ذلك . وأمّا القاتل فسيق به إلي بغداد وحكم عليه المحكمة الجنائية الدستورية فيها بالحبس سبع عشرة سنة ، ولم يتعرّض المترجم له بوجه أبداً ، بل كان لمّا طولب المترجم بإعزام وكيله إليها بمطالبة دم المقتول أعلن إليها المترجم عفوه عنه عوضاً عن إعزام الوكيل إليها ، وإنّما حكم عليه المحكمة بالحبس ؛ نظراً إلي الجزاء العمومي للواقعة ، وحفظاً للنظام العامّ ، وقد بلغنا بعد ذلك من جماعة ممّن أدرك القاتل وعرفوه قبل ذلك في قم والنجف أنّه كان عليه نحو جنون واختلال المشاعر ، المظنون أنّ ذلك هو الذي حمله علي ارتكاب هذا العمل الفظيع . وكان وقوع تلك الحادثة في النجف الأقدس في سنة 1342 بعد مراجعة العلامة المترجم من شهر قم سنة 1341 ) .